علم النفس و مناهج البحث الكميّة

عندما أتحدث عن عملي الحالي في مجال تتبّع العيون ثم أقول أنّ تخصّصي هو علم النفس، عادة ما تكون ردّة فعل الشخص الّذي أتحدّث معه المغاجأة. هذا لأن معظم الناس يظنّون أنّ مجال العمل في علم النفس ينحصر بالعلاج النفسي أو بالتدريس. أمّا تعريف التخصص فهو علم دراسة السلوك أيّا كان. هذا السلوك يمكن أن يكون ظاهري، كحركة الرأس أو العيون، أو باطني، كنشاط الجهاز العصبي و الدماغ، أو غير ملاحظ بشكل مباشر، مثل المشاعر و التفكير و الذاكرة و غيرها من الوظائف الفكرية.

أما الكلمة الأولى من التخصص (علم) فتوجب استخدام المنهج العلمي، إذا يجب أن يكون له مجالات غير العلاج و التدريس، على الأقل في البحث العلمي. و من الأدوات المهمّة في المنهج العلمي الإحصاء، الّذي يمكّننا من تحليل ظاهرة ما و معرفة ما إذا كان حدوثها عشوائيا أو ذات دلالة و ليست  مجرد صدفة.

مثل أي علم، علم النفس يبدأ بالدراسة و البحث، و من المناهج المستخدمة الملاحظة و المقابلة و غيرها ممّا قد نسمع عنه. أمّا موضوعي في هذا المقال فهو مناهج البحث الكمّيّة في تخصص علم النفس.

مناهج البحث الكمّيّة تمكّننا من قياس سلوك ما و تقديره بقيمة معينة لتحليلها إحصائيا. إذا، عند تحديد السلوك الّذي نريد دراسته، نحاول إيجاد طريقة لقياسه بشكل كمّي و إعطائه قيمة موضوعية دون ترك مجال لرأي الباحث في تحديدها. مثلا، دقات القلب هي سلوك باطني يمكننا سماعه. بالإضافة إلى سماعه و تقدير ما إذا كان ينبض بسرعة، يمكننا تسجيل هذا السلوك و تحديد قيمة كمّيّة في مدّة زمنية معينة. بهذه الطريقة يصبح لدينا مقياس لنشاط القلب يمكّننا من مقارنة أثر المواقف المختلفة على هذا السلوك، مثل الخوف و الراحة و الإثارة.

بالعودة إلى عملي في مجال تتبع العيون، فالسلوكات التي نقوم بتسجيلها هي حركات العيون، و إتجاه نظر المستخم، و عدد طرفات العيون و قطر حدقة العين، و لكل سلوك استخدامات و تحليلات في مجالات معيّنة. مثلا، تحديد عدد حركات العيون عند معاينة صورة ما يمكن استخدامه لتحديد مدى صعوبة محتوى الصورة. اتجاه نظر المستخدم يمكن استخدامه لدراسة الانتباه البصري و توقّعات المستخدم و فهمه لمضمون الصورة. عدد طرفات العيون و مدّتها مرتبط بحالة المستخدم و ما إذا كان بحاجة للراحة. أمّا توسّع حدقة العين فيدل على الانفعال و الضغط الفكري.

بالإضافة إلى البحث العلمي، فتقنية تتبع العيون يمكن استخدامها بشكل تفاعلي، باستخدام حركات العيون للتحكّم بالأجهزة، مثل ما سبق و ذكرت في هذا المقال.

إذا كانت لديكم أسئلة عن هذا التخصص أو إذا كان مرتبطا بمجال دراستكم و أردتم استخدام تقنية تتبع العيون في مشاريع بحثية أو تطبيقية، يرجى التواصل معي عبر هذا الرابط أو على وسائل التواصل الاجتماعي.